الاستراتيجية الزراعية السعودية... متى ترى النور؟
الاستراتيجية الزراعية السعودية... متى ترى النور؟
تركي بن فيصل الرشيد
وقعت وزارة الزراعة في 9 صفر 1421 مع معهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك سعود اتفاقية هدفت إلى إعداد خطة مستقبلية للزراعة في المملكة، وذكر وقتها الدكتور عبدالرحمن بن يوسف العالي وكيل المعهد أن خبراء المعهد سيقومون بإعداد هذه الدراسة الهامة التي تشمل أوجه السياسات والدراسات والنشاطات التي ستقود القطاع الزراعي إلى المستقبل بخطى واثقة ومدروسة.
وأثلج هذا الكلام الصدور خاصة أن الدراسة كانت ستقوم بتحديث السياسات الزراعية للمملكة، وتقييم الوضع الراهن للتسويق الزراعي وإعداد الخطط المتكاملة لتطوير التسويق الزراعي على المستوى الوطني وتقييم الوضع الراهن للتصنيع الزراعي ودراسة الصناعات الغذائية التي يمكن إقامتها بالمملكة إضافة إلى أمور أخرى تهم القطاع الزراعي, وأبان الدكتور عبدالرحمن العالي أن المشروع سيستغرق حوالي خمسة وعشرين شهرا وسيشارك فيه أكثر من أربعة عشر خبيرا من خبراء معهد الملك عبدالله وهم أساتذة بجامعة الملك سعود مختصون في الاقتصاد الزراعي ويعاونهم عدد كبير من مساعدي الأبحاث والمساندين.
إلا أن المتأمل بعد هذا التصريح يجد أن الدراسة قد تأخرت 88 شهراً، إذ نسمع الكثير عن الاستراتيجية الزراعية ولم تصدر إلى تاريخه على الرغم من أن الوزارة اعترضت على تعويض مزارعي القمح حسب اقتراح البنك الدولي الذي اقترح مقايضة المتر بـ 4 هللات.
كما تم الإعلان في الصحف عن استراتيجية زراعية واستثمارية سعودية سودانية وكشف مسؤول في وزارة الزراعة عن نية وزارته إبداء تحفظات وملاحظات على دراسة استراتيجية أعدها البنك الدولي تُعنى بالمياه في السعودية. وأكد المسؤول اعتزام الوزارة إبداء تحفظات وملاحظات على حيثيات الدراسة التي يُجريها البنك الدولي بتكليف من وزارة المياه السعودية، والرامية لإنجاز استراتيجية خاصة بالمياه في المملكة. معللاً مطالبات وزارته وتحفظاتها بضرورة إشراكها بما سيتبلور من توصيات، كون القطاع الزراعي يستهلك قرابة 80 في المئة من المياه الجوفية في السعودية في بعض الاستخدامات الزراعية. ويعمل البنك الدولي منذ أكثر من 6 أعوام على إعداد دراسة لتطوير استراتيجية لإدارة متكاملة لموارد المياه في السعودية، وخطة العمل عبر عدة مراحل، أنهى البنك المرحلة الأولى، ولا تزال المراحل المتبقية قيد الدراسة.
وأية استراتيجية في مضمونها لا توضع جزافا وإنما هي مجموعة من القرارات والنظم الإدارية التي تحدد رؤية ورسالة المنظمة في الأجل الطويل في ضوء ميزاتها التنافسية وتسعى نحو تنفيذها من خلال دراسة ومتابعة وتقييم الفرص والتهديدات البيئية وعلاقاتها بالقوة والضعف التنظيمي وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، ولذا فهي تتضمن تعريف رسالة المنظمة وتحديد الأهداف التي يجب تحقيقها ووضع الاستراتيجيات والسياسات المرشدة للأعمال. إن السعودية تأتي في المرتبة الأولى خليجياً من حيث فاتورة استيراد المواد الغذائية التي تبلغ في مجموعها نحو 12 مليار دولار سنوياً. وبحسب الدراسات فإن معضلة أسعار الغذاء مسؤولة عن نحو 30% من ظاهرة التضخم التي تعصف بدول الخليج العربية.
كما أن هناك مشكلة تواجه المستثمرين في هذا القطاع تتمثل في عدم توافر المعلومات وهو أمر في غاية الأهمية وبحسب تصريح د/فهد بالغنيم وزير الزراعة فإن أهم الأولويات لتحقيق النجاح للقطاع الزراعي هي توفير المعلومات الزراعية التسويقية لما لها من مردود إيجابي على القطاع والعاملين فيه والتي تساعد المزارعين على تسويق منتجاتهم وتوزيعها من مناطق الإنتاج إلى الأسواق بكفاءة عالية إضافة إلى أهمية وضع الخطط الإنتاجية والتسويقية السليمة بما يتماشى مع ذوق المستهلك. كما أتذكر تصريح المهندس عبدالله بن سليمان الربيعان رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية الذي أشار إلى أن أهم الأسباب التي أدت إلى صعوبة التخطيط وضعف التسويق مع ارتفاع مستوى المخاطرة للمستثمر بهذا النشاط الذي نتج عنه ضعف سلسلة إمداده وبدائيتها عدم توافر المعلومات الزراعية المتكاملة.
والأمر الثاني المهم الذي أشير إليه هو أن سيطرة الدول المباشرة على المجالات الاقتصادية أدت إلى ضعف الأداء والعجز المتنامي وتراكم الديون وانتشار الفقر والبطالة وقد وضح ذلك للأقطار ذات التخطيط المركزي.
لقد صدر قرار قمة الجزائر في مارس 2005، بتكليف الجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية وزراء الزراعة العرب باستكمال إعداد استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة للعقدين القادمين.
وفي قمة الرياض المنعقدة في مارس 2007 صدر القرار بالموافقة على استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة للعقدين القادمين. والذي أراه أنه يمكن صياغة الرؤية لهذه الاستراتيجية على النحو التالي: الوصول إلى زراعة عربية ذات كفاءة عالية في استخدام الموارد قادرة على تحقيق الأمن الغذائي وتوفير سبل الحياة الكريمة للعاملين في القطاع الزراعي مع تحقيق الاستقرار في المجتمعات الريفية وتقليل نسب الفقر والبطالة العالية. ويظل السؤال المطروح الآن هو: متى نفصح عن استراتيجيتنا الخاصة بنا؟
أخيراً، لقد حضرت ورشة العمل المخصصة لعرض الخطة الاستراتيجية المقترحة للصندوق خلال الفترة المقبلة على ضوء نظامه الجديد, وتبادل الرؤى حولها، بمقر الغرفة التجارية بالرياض ضمن ذوي العلاقة من المهتمين والمتخصصين في القطاعين العام والخاص، ولا شك أن الرؤى كانت طموحة إلا أن المخاوف التي لدي هي في آلية التنفيذ. أما استراتيجية استبدال استيراد الشعير بالأعلاف المركبة وصرف هذه الأعلاف إلى جميع أصحاب المواشي فإني لها من المعارضين، إذ إن الفائدة سوف تتحقق فقط لأصحاب مصانع الأعلاف حيث إن الدولة سوف تشتري إنتاجهم ثم بعد ذلك قد يتم طرح هذه المصانع للاكتتاب العام، لذا أقترح أن يقتصر الدعم على مربيّ المواشي فقط مع إعطاء الأفضلية لسكان المناطق الريفية.
فالموردون يجب عدم إعطائهم أي إعانات لاستيراد الحيوانات الحية، فهذه الميزة يجب أن تكون مقصورة على المواطنين فقط خاصة سكان الأرياف كما أن الكثير من المواشي الحية تجلب لنا الكثير من الأمراض مع الإمكانيات المحدودة لمحاجرنا. نحن نريد الصراحة والوضوح والشفافية.
والمزارعون والمستثمرون يتساءلون ولا يجدون من يجيب عن أسئلتهم. فهل من مجيب؟
ختاماً، قبل أن أختم مقالي الأول بعد عودتي من إجازة قصيرة توقفت فيها عن الكتابة وقد كنت حقيقة في حاجة إلى هذه الإجازة بعد قرابة عامين متصلين من كتابة مقالي الأسبوعي في هذه الصحيفة الغراء أشكر كل من تواصل معي من القراء عبر الإيميل أو الاتصال الهاتفي أو الرسائل القصيرة سواء للسؤال عن سبب توقفي عن الكتابة أو مناقشتي وإبداء الرأي في أي من المقالات أو مطالبتي بالكتابة في شأن معين...ومع دخول شهر رمضان المبارك أقول للجميع كل عام وأنتم بخير.
نشر في صحيفة الوطن السعودية
